التفتازاني

259

شرح المقاصد

ليس من المتنازع فيه « 1 » في شيء ، وزعم الإمام أنه لا « 2 » محيص عنها إلا بالتزام أن مجموع القدرة ، والداعي مؤثر في الفعل ، وخالق ذلك المجموع هو اللّه تعالى . بهذا الاعتبار صح الإسناد وزال التناقض بينها وبين الأدلة القاطعة على أن الكل بقضاء اللّه تعالى وقدره . الثاني : الآيات الواردة في أمر العباد ببعض الأفعال ، ونهيهم عن البعض ، ومدحهم على الإيمان والطاعات ، وذمهم على الكفر والمعاصي ووعدهم الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، وفي قصص الأمم الماضية للإنذار أن يحل بالسامعين ما حل بهم ، للاتعاظ والاعتبار بأحوالهم ، وكل هذا إما يصح إذا كان للعبد قدرة واختيار في إحداث الأفعال وقد عرفت الجواب . الثالث : الآيات الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي العمل كقوله تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ « 3 » لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا « 4 » إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 5 » مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 6 » وهذا كثير جدا . والفعل كقوله تعالى وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ « 7 » وَافْعَلُوا الْخَيْرَ « 8 » . والصنع كقوله تعالى لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ « 9 » والكسب كقوله تعالى وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « 10 » كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ « 11 » الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 12 » . والجعل كقوله تعالى يَجْعَلُونَ

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( فيه ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( لا ) . ( 3 ) سورة فصلت آية رقم 46 . ( 4 ) سورة النجم آية رقم 31 . ( 5 ) سورة مريم آية رقم 96 . ( 6 ) سورة غافر آية رقم 40 . ( 7 ) سورة البقرة آية رقم 215 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل . ( 8 ) هذا جزء من آية من سورة الحج رقم 77 وهي : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ( 9 ) هذا جزء من آية من سورة المائدة رقم 63 . ( 10 ) سورة آل عمران آية رقم 25 . ( 11 ) سورة الطور آية رقم 21 . ( 12 ) سورة غافر آية رقم 17 .